ابن عربي

12

مجموعه رسائل ابن عربي

ولكنني أدعي على القرب والنوى * بلا كيف بالبعل للكريم وبالعرس فمن لم يكن قصده على هذه المحجة ولم تصح له هذه الحجة ، ويطلب العين فهو في حضرة الغين فاسلك يا أخي على هذه الطريق ، وقل الرفيق الرفيق حتى تتصل به من غير انفصال ، وتفصل عنه من غير اتصال ، وتكون ظلالك تسجد له سبحانه بالغدو والآصال . ومن ذلك تنزل روح أمين بإشراق صبح مبين ، ولما هزم الصبح جيوش الليل ، وأوجف عليه بسوابق الخيل وحصل الجسم والدسم في قبضة العين والاسم ، واعتقه من رق كونه ، وألبسه ردا صونه ، ومنحه مساعدة عينه ، في أي جهة كان من ابنه ، عند ذلك سألني رجل من أهل تبريز وممن يقول بدولة العزيز ، وينكر سقوط التمييز ، عن أسرار أشراط الساعة ، واماراتها وحقائقها وإشاراتها من طلوع شمس من مغربها ، وروحانية مقصدها ومذهبها وإغلاق باب توبة ، وإبقاء زلة وحوبة ، ونفخ دابة ونزول مسيح وخسف جيش تهامة فيح وملحمة عظمى وفتح مدينة كبرى بتكبير وتهليل على مقتضى ألسنة لا بالمراهفات البيض ولا بزرق الأسنة وختم ولاية وروضة خضرا ، وسر نبوة ومحجة بيضاء ومن خرج من مقامه إلى مقام الزل ، فصح له به المشرق الأكمل ، وخروج رجال لا يعي ، وقتيل له يموت ويحيا ، وقال لي أريد منكم أن تبينوا لي إلى أين أسرار هذه الأكوان في نشأة الإنسان ، فاني أريد أن أجعلك لشيطاني شهابا رصدا ، واتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، فقلت له وأين فتاك وقوتك ، وهل اتخذ إلى البحر سربا حوتك فقال لولا ما اتخذ حوتي سربا ما وجدت لك سببا ، ولولا قتائي ما حملت غدائي فقلت له ستلحق بمقامك وتتأخر وإذا وقع ذلك حينئذ تعثر ، ثم قلت له وهل نسيت الحوت فارتدت قصصا على أثرك لتعرف حقيقة خبرك فقال كل ذلك قد كان فلقد تعب من أخذ علمه من الأكوان قلت له وبشرك الحق بأني صاحب الرحمة والعلم فأبشر بأنك صاحب الغلظة والدم ، لأني في العين وأنت في الكم ، فأنت في ملكك رئيس ، وفي سجن عالم شهادتك حبيس ، وأنا في ملكوت علق نفيس وصاحب صنعة لبوس ، فقال له اني أتيتك قاصدا فعلمني مما علمت رشدا فقلت إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ، قال ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا فقلت فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا .